"الجوانب الاجرائية لجرائم الانترنت فى مرحلة جمع الاستدلالات"

نبيلة هبة مولاى على هروال الاسكندرية الحقوق قسم القانون الجنائى ماجستير 2006 152

 "الآن وقد فرغنا من هذا البحث، نريد أن نتساءل عن النتيجة التي خلصنا إليها، والتي كان البحث في شتى مراحله مقدمة تؤدي إليها، والحق أن خاتمة بحث من الأبحاث يجب أن تحفل بإبراز الثمرة أو النتيجة التي أسفر البحث عنها، لا أن نعيد موجز ما سبق عرضه.

وإذا كان الأمر كذلك، فإننا نستطيع القول أن النتائج التي أسفر البحث عنها تتمثل في:

1- أنه وبالرغم ما حققته الإنترنت من إيجابيات وما قدمته من تسهيلات للبشرية، إلا أنها لم تسلم من أيدي المجرمين، إذ أصبحت أداة لارتكاب جرائمهم، وهذا ما أدى إلى بروز طائفة جديدة من الجرائم تختلف عن الجرائم التقليدية وتتميز عنها بحداثتها من حيث الأساليب والأدوات المستعملة في تنفيذها وكذلك في أسلوب ذلك التنفيذ تعرف بـ""جرائم الإنترنت"".

2- تصنف جرائم الإنترنت ضمن جرائم التقنية العالية، وهي عبارة عن جرائم عابرة للحدود تقع على شبكة الإنترنت أو بواسطتها من قبل شخص على دراية فائقة بها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لم يتفق الفقهاء على تعريف جامع مانع لهذا النوع من الجرائم، إذا اقتصروا على اعتبارها قائمة في حالة واحدة وهي الحالة التي تستخدم فيها الإنترنت كوسيلة لارتكابها، متجاهلين في ذلك إمكانية تلك الشبكة محلًّا لأفعال غير مشروعة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك من قصرها على الأفعال المخالفة للشريعة الإسلامية أو لأنظمة دولة معينة، وهذا ما يتعارض مع طبيعة جرائم الإنترنت، لكونها عابرة للحدود تعاني منها كلًّا من الدول العربية الإسلامية والدول الأجنبية التي لا تعترف بالشريعة الإسلامية كمصدر من مصادر قوانينها.

3- يجب اعتماد Cybercrime للتعبير عن جرائم الإنترنت دون غيره من المصطلحات غير الدقيقة، كالإجرام المعلوماتي أو جرائم التكنولوجيا المتقدمة أو الغش المعلوماتي.

4- تتكون جريمة الإنترنت كغيرها من الجرائم من ركنين أساسيين هما: الركن المادي والركن المعنوي، بالإضافة إلى النص الشرعي المجرم والذي يمثل الشرط المبدئي.

5- قصور القانون الجنائي عن تناوله لجرائم الإنترنت، وهذا ما أدى إلى تطبيق النصوص القانونية الخاصة بجرائم الحاسب الآلي عليها.

6- تتميز جرائم الإنترنت بجملة من الخصائص من أهمها صعوبة إثباتها، وأنها جريمة عابرة للحدود.

7- تختلف جرائم الإنترنت عن جرائم الحاسب الآلي، بالرغم من أن كليهما من جرائم التقنية العالية الصعبة الإثبات.

8- تنقسم جرائم الإنترنت إلى نوعين من الجرائم، يسمى النوع الأول منها بـ""الإجرام المعلوماتي على شبكة الإنترنت"" وهو الذي تكون فيه شبكة الإنترنت هدف الجريمة وغايتها.

أما النوع الثاني فيسمى بـ""الإجرام غير المعلوماتي"" وهو الذي تكون فيه شبكة الإنترنت قد استخدمت كوسيلة في ارتكاب الجريمة.

9- تعتبر مرحلة جمع الاستدلالات من أبرز وأهم المراحل التي يستعان بها لمواجهة جرائم الإنترنت ولقد تم تسخير ضبطية قضائية مختصة للقيام بمباشرة إجراءاتها تعرف بـ""شرطة الإنترنت"" مهمتها تحديد لمستخدمي هذه الشبكة ما يباح وما لا يباح فيها.

وتختلف هذه الضبطية عن الضبطية القائمة على مباشرة إجراءات مرحلة جمع الاستدلالات في الجرائم التقليدية؛ لكونها لا تعتمد على التدريبات المادية أو الفيزيولوجية التي يتلقاها هؤلاء للوصول إلى هذه المرتبة، وإنما تعتمد على قوة تكوين البناء العلمي والتكنولوجي لأفرادها.

وإلى جانب الضبطية القضائية هناك ضبطية إدارية مختصة في الحيلولة دون وقوع جرائم الإنترنت وذلك عن طريق القيام بدوريات في غرف الدردشة لمراقبة ما يحدث فيها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك بعض العاملين في بيئة الإنترنت بصفة الضبطية الإدارية، وأنه إلى جانب الإجراءات التي يتخذها رجال الضبط الإداري لمواجهة جرائم الإنترنت مبكرًا، هناك إجراءات يقوم بها العاملون في المنشآت الحيوية تعرف بـ""أمن المعلومات"" تساهم في تلك المواجهة.

وتباشر شرطة الإنترنت اختصاصاتها إما على المستوى الوطني، كالمكتب المركزي لمكافحة الإجرام المرتبط بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتواجد في فرنسا، أو على المستوى الأوربي كالأورجست أو على المستوى الدولي كالانتربول.

10- يتسم التحقيق والبحث  في جرائم الإنترنت، وملاحقة مرتكبيها بصعوبة وتعقيد بالغين، مما أدى إلى ظهور نوع من التحدي الكبير لشرطة الإنترنت سواء على المستوى الدولي أو الوطني، نتج عنه بعض الصعوبات التي تعيق عمل هذا الجهاز."


انشء في: ثلاثاء 1 يناير 2013 14:43
Category:
مشاركة عبر